محمد راغب الطباخ الحلبي
219
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وتيرة « الفتوحات المكية والمدنية » للشيخ الأكبر ابن عربي ، ويقول شيخ الإسلام ابن زكريا المذكور مقرظا عليها بقوله : فتوحات شيخي غادة مدنية * كستها نفيسات العلوم ملابسا فلا عجب لو تشتهيها نفوسنا * وأبحاثها أبدت إلينا نفائسا فلله در الشيخ أكبر عصره * بأنفاسه لا زال يحيي المجالسا وله كتاب « نهج السعادة » في التصوف ، و « ناقوس الطباع في أسرار السماع » ، و « شرح أسماء اللّه الحسنى » ، و « رسالة في أسرار الحروف » ، وكتاب « مقاصد القصائد » ، و « نفحة البان » ، و « حديقة اللآل في وصف الآل » ، وكتاب « المواقف الإلهية » ، و « عقيدة أرباب الخواص » ، وغير ذلك ما ينوف على أربعين تأليفا . وله ديوان شعر كله في لسان القوم « 1 » ، وله تائية عارض بها تائية ابن الفارض ، وقد شرحها العلامة إبراهيم بن المنلا المقدم ذكره شرحا لطيفا . ومن لطائف شعره : أرى للقلب نحوكم انجذابا * لأسمع من جنابكم خطابا فكم ليل بقربكم تقضىّ * إلى سحر سجودا واقترابا وكم من نشوة وردت نهارا * فلا خطأ وعيت ولا صوابا وكم سحّت علينا من نداكم * غيوث لا تفارقنا انسكابا وكم نفحات أنس أسكرتنا * بها حضر الصفا والقبض غابا توافقت القلوب على التداني * فلم نشهد به منكم حجابا لقد حاز الوليّ بكل حال * من الرحمن فيضا مستطابا تراه بين أهل الأرض أضحى * لداعي الحب أسرعهم جوابا وغير اللّه ليس له مراد * وغير حماه لا يرجو انتسابا ومن رقيقه قوله : سقاني الحب من خمر العيان * فتهت بسكرتي بين الدنان وقلت لرفقتي رفقا بقلبي * وخاطبت الحبيب بلا لسان شربت لحبه خمرا سقاني * كصحبي فانتشى منها جناني
--> ( 1 ) وجدت ديوانه في مكتبة الشيخ إبراهيم المرعشي من وجوه حلب رحمه اللّه . وذكره في الكشف وسماه « شعائر المشاعر » ، وذكر له من التآليف « الكواكب المضية في الأحاديث النبوية » .